بتضاريسها المتنوعة التي تحبس الأنفاس، من صحاري وجبال ووديان، وغابات وسهول… تتباهى بتراثها الثقافي والتاريخي العريق، يكثر فيها الأسواق التقليدية، تشتهر بصناعة اللبان والبخور، أهلها طيبون وهواؤها عليل، تكسوها أشجار النخيل وبين جنباتها شواهد لحضاراتٍ مضت.
يتقن شعبها مهنة الصيد التي تعتبر من أهم المهن التقليدية والترفيهية لديهم، تتميز بموقعها الساحلي على بحر عمان ذو المياه التركوازية الصافية… إنها سلطنة عُمان التي تداعبها المحيطات رغم أن الجبال تشكل نسبة كبيرة من إقليمها.
وهي من أساطير ألف ليلة وليلة، حيث حكت لنا الأميرة ياسمينا فيها قصة سندباد البحّار الذي وُضع له تمثال كبير في وسط المدينة.
اليوم الأول في سلطنة عُمان

بعد رحلة دامت لقرابة 45 دقيقة حطت بنا الطائرة في مطار مسقط الدولي، ولعل هذه الميزة الأولى التي لفتتنا، فالوجهة قريبة والوصول إليها سهل. وما أن هبطت الطائرة ونزلت منها حتى شعرت بطاقة إيجابية تغمرني.
كانت الرحلة بضيافة وزارة التراث والسياحة العمانية من خلال حملة تهدف إلى الترويج للسلطنة كوجهة سفر مفضلة.
تتماشى هذه المبادرة مع رؤية عُمان لتعزيز السياحة وإبراز تراثها الثقافي وجمالها الطبيعي على المستوى العالمي.
كانت أول محطاتنا في مطعم روزنة، والذي يعد من أفخم المطاعم في مسقط.
يقدّم المطعم المأكولات العمانية في أجواء تراثية مزين بالفوانيس والمشغولات اليدوية القديمة، ورائحة اللبان والعطور الشرقية تملأ الأجواء بطريقة تبعث على الراحة.
صمم المطعم على شكل قلعة قديمة، يوجود به طاولات في فناء كبير إلى جانب غرف بجلسات أرضية لمزيد من الخصوصية للعائلات.
استقبلنا طاقم العمل بحفاوة وترحيب عُماني أصيل، جلسنا على طاولة قريبة من النافذة، وكانت تطل على منظر جميل يزيد من راحة الجلسة.
طلب كلٌ منا أطباق متنوعة، وبدأنا بـ العرسية والهريس، وطلبنا أيضًا المكبوس بالدجاج والشواء العماني.
الأكل كان لذيذ جدًا، والتوابل متوازنة، والرز مفلفل ورائحته زكية. الشواء كان طري ومتبّل بطريقة احترافية، وحتى الصلصات الجانبية كانت مميزة.
بعد الأكل، جربنا الشاي الكرك مع الحلوى العمانية، وكانت ختام مثالي للوجبة. الهدوء في المكان وكرم الضيافة جعلنا نشعر وكأننا في بيت عماني تقليدي، ليس مجرد مطعم.
غادرنا المطعم ونحن نحمل معنا دفء الضيافة وروعة النكهات العمانية، وانطلقت رحلتنا نحو الجبل الأخضر، وتحديداً إلى أنانتارا الجبل الأخضر.
لا أخفيكم أنني كنت متلهف للإقامة فيه، فهو معروف بفخامته المطلقة في سلطنة عُمان.
كلّما ابتعدنا عن المدينة، شعرنا بالضغط يزداد وبآذاننا تنغلقان أكثر فأكثر كلّما ازادت واكتظّت جبال الحجر من حولنا، فهو ليس مكاناً عادياً بل من أجمل المناطق الطبيعية ليس فقط في السلطنة إنما في العالم العربي.
ما أن دخلنا الفندق حتى بدت بوادر الفخامة التي تنتظرنا، فهو ملاذ أنيق يقف شامخاً على قمة جبل، وفي الأسفل هناك حوض سباحة بينما تقبع الجبال بشموخها وهيبتها في الخلفية.
يخيّم على الفندق أجواءٌ من السكينة، فيشكّل ملاذاً هادئاً تجتمع فيه الأناقة الكامنة مع البساطة والسحر العربي ليوفّر بيئة مثالية لقضاء عطلة مليئة بالاسترخاء.
سرعان ما انتهيت من إجراءات الدخول حتى توجهت إلى الساحة الخارجية ورحت أتأمل هذا المنظر البانورامي الخلاب للوديان الخاطفة للأنفاس والجبال التي تعانقها … ياله من منظر ساحر بفوق الوصف، الجميل في الأمر هو برودة الطقس حيث أن درجة حرارة أقل بكثير منها في مسقط.
يعتبر الجبل الأخضر جزءاً من جبال الحجر الموجودة في سلطنة عُمان، يبلغ ارتفاعه حوالي 3000 متراً هو أعلى النقاط في العالم العربي.
سمي الجبل الأخضر بهذا الاسم لكثرة الشجيرات والأشجار فيه وبسبب كثرة هطول الأمطار أيضاً.
ويشتهر الجبل الأخضر باستخراج ماء الورد والمنتجات الزراعية بما في ذلك الرمان، المشمش، الخوخ والجوز.
بعد وجبة عشاء دسمة رجعنا إلى غرفتنا لنغط في نوم عميق بعد هذا اليوم الحافل.
الجدير بالذكر أن المنتجع يزود المسافرين بخبرات عريقة ويتيح لهم استكشاف الثقافة والتاريخ والمناظر الطبيعية في المنطقة المجاورة.
تشمل الأنشطة المتوفرة رياضة المشي لمسافات طويلة، ورحلات ثقافية، والهبوط من قمم الجبال على الحبال، وتسلق الجبال ورمي السهام، وركوب الدراجات في الجبال.
اليوم الثاني في سلطنة عُمان

بعد نومة هانئة وتناول الفطور اللذيذ في الفندق، بدأنا يومنا برحلة إلى قرية العين.
هذه القرية الصغيرة تقع في منطقة جبلية، لكنها مليئة بالتفاصيل والجمال الطبيعي الذي يأسر الأنفاس.
كانت بيوتها حجرية قديمة، تعكس طابعاً تراثياً أصيلاً، فيما كانت المدرجات الخضراء تمتد على منحدرات الجبل، مما جعلنا نشعر وكأننا عدنا بالزمن إلى أيام الماضي، حيث البساطة والجمال الطبيعي يتجانسان بشكل رائع.
كانت لحظة سكون تام، وارتبطت بالطبيعة بشكل عميق، مما جعلها تجربة لا تُنسى.
بعد ذلك، كنا محظوظين جداً لزيارة مدرجات الورود، والتي كانت في موسمها الزاهي.
المشهد كان كأنه لوحة فنية رسمها خيال فنان ماهر، الورود العطرة بألوانها الزاهية تملأ المكان، وتنتشر رائحة الزهور الجميلة في الأرجاء، مما أضفى على الجو روحاً من الانتعاش والسكينة.
تعلمنا خلال الزيارة كيف يستخدمون الورود في صناعة ماء الورد التقليدي، وهي حرفة تراثية عريقة تتوارثها الأجيال، وتبرز مدى ارتباط السكان المحليين بجمال طبيعتهم وبإنتاجهم اليدوي.
أما نقطة ديانا، فكانت الختام المثالي ليومنا. من هذا المكان العالي، استمتعنا بإطلالة ساحرة على الأفق اللامحدود، حيث تلتقي السماء بالجبال المهيبة مزينة بالغيوم، وكأنها لوحة طبيعية خلابة.
تُسمى هذه النقطة باسم الأميرة ديانا، بعد أن زارتها ذات يوم، ومن هنا كانت vantage point لمشاهدة أروع غروب للشمس، حيث تتغير ألوان السماء من الذهبية إلى البرتقالية والوردية، وتختلط أشعة الشمس الأخيرة مع الغيوم، مخلفة وراءها منظرًا خلابًا يُحكى عنه كل من زار هذه النقطة المميزة.
كانت لحظة من السكون والجمال، ستظل محفورة في ذاكرتنا إلى الأبد.
وبعد أن عشنا تلك اللحظات الساحرة في نقطة ديانا، عدنا إلى الفندق ونحن نحمل في قلوبنا صورًا لا تُنسى من الجمال الطبيعي.
وهناك، قررنا الاسترخاء والاستمتاع بما يقدمه الفندق من رفاهية، فجلسنا لبعض الوقت في حوض السباحة المطل على الجبال، حيث تلاقت برودة الماء مع نسيم المساء العليل، لتكتمل روعة اليوم بلحظات هدوء وراحة لا تقل جمالاً عما سبقها.
اليوم الثالث في سلطنة عُمان

في صباح آخر أيامنا ودعنا الجبل الأخضر بروعاته متجهين نحو صلالة، أخذت منا الرحلة قرابة الساعتين.
من لحظة وصولنا إلى إلى صلالة، شعرنا أننا في عالم آخر، يختلف تماماً عما هو متعارف عليه لدول الخليح في فصل الصيف.
الجو كان عليل، والغيوم تغطي السماء كأنها لوحة مرسومة بإيد فنان، والمطر الخفيف أعطانا شعور بالانتعاش، كأنه الطبيعة نفسها ترحب بنا.
صلالة لا تشبه دول الخليج بتاتاً، ففيها اللون الأخضر على مد البصر، شلالات تنبع من بين الجبال، وعيون مائية طبيعية تريح القلب قبل العين.
خلال موسم الخريف، تتحول المدينة إلى بساط أخضر، والضباب يلف الجبال وكأننا في مكان خيالي.
أصوات الطيور، ورائحة اللبان المنتشرة في كل زاوية، والهدوء الذي يغمر المكان، كلها تفاصيل جعلتنا نعيش هذه الإجازة بكامل حواسنا.
الناس في صلالة طيبين، كرماء، استقبلونا بوجه مبتسم وكلمة “مرحبا وسهلا” من القلب. والأكل؟ نكهات عمانية أصيلة، من الشوا والقبولي إلى الفواكه الاستوائية الطازجة اللي تنزرع على أرضها.
وصلنا إلى فندق روتانا صلالة دخلت غرفتي الواسعة التي كانت مصممة بذوق رفيع، مع ديكور يعكس الطابع العصري و الغرفة مجهزة بجميع وسائل الراحة الحديثة، من سرير كبير ومرن، وتلفزيون بشاشة مسطحة، وخدمة واي فاي سريع، وميني بار، وأرواب ونعال، وكل ذلك يضمن لي إقامة مريحة وممتعة.
كما أن الشرفة الخاصة كانت توفر إطلالة خلابة على المحيط، مما سمح لي بالتمتع بمشاهد الغروب والهدوء الذي يحيط بالمكان.
موقع الفندق كان مثاليًا، حيث يبعد خطوات قليلة عن السوق والمعالم السياحية في صلالة، كما أن المنطقة محاطة بطبيعة خلابة من الجبال والوديان، مما جعلني أستغل كل فرصة للاستكشاف والتنزه.
وما يزيد من جمال هذه القرية مياه الآبار المتدفقة في الأفلاج والقنوات التي لا تتوقف، والتي تركت في نفوسنا شعوراً جميلاً، بينما كانت أقدامنا تلاعب المياه، فشعرنا بالراحة لدرجة أننا لم نشعر بمرور الوقت.
استيقظت في يومي الأخير بكامل نشاطي زتجهزنا لجولة سياحية لا تنسى، في الطريق كانت الخضرة تمتد على مد البصر، الأشجار تحركها نسائم خفيفة، والعشب الطري يلمع تحت المطر وكأنه مرشوش بالزمرد.
العيون المائية تتفجر من قلب الصخور، تنساب برقة وهدوء، وتسمع صوتها كأنه موسيقى هادئة تتبعنا طول الرحلة.
الشلالات هنا ليست منظر فقط، بل هي لحظة تعيشها بكامل إحساسك. قطرات الماء تنزل بقوة من أعالي الجبال، كانت ترشّ وجهنا، بمياهها التي تغسل التعب من النفس.

كانت أول محطاتنا… شاطئ المغسيل والذي يجمع بين زرقة المياه وعنفوان الأمواج، وبين الصخور السوداء والنوافذ البحرية اللي تفاجئك بنفثات ماء قوية، توقظ فيك الدهشة والضحك.
الرمال البيضاء الممتدة والمياه الفيروزية كانت كأنها من مشهد سينمائي.
والأجمل من كل شي كان “نوافذ البحر” – الثقوب البحرية أو الـ Blowholes اللي كانت تنفجر منها المياه بقوة كل ما تضرب الأمواج الصخور.
حتى الطريق في صلالة، مجرد القيادة فيها متعة. فلا شيء يضاهي منظر مزارع الموز والنارجيل، والأبقار التي تمشي على مهل بين الأشجار، وكل شي حولنا يتحرك بإيقاع بطيء، مريح، وكأن الزمن هون أبطأ… لكنه أجمل بكثير.
ونحن في الطريق استوقفنا كهف المرنيف. الكهف نفسه بسيط، لكن موقعه وإطلالته على البحر شيء خيالي.
جلسنا هناك سحبنا نفس عميق وحسّينا بهدوء داخلي صعب وصفه بالكلمات.
بعدها توجهنا لحديقة ومتحف أرض اللبان – Al Baleed Archaeological Park. المكان واسع، وفيه خليط بين التاريخ العُماني القديم والطبيعة.
المتحف كان غني بالمعلومات وعرفنا تفاصيل كتير عن تجارة اللبان اللي كانت جزء كبير من تاريخ هذه الأرض الغنية والعريقة.
بدأت بطوننا تزقزق من شدة الجوع، فاخترنا مطعمًا عمانيًا لتذوق المأكولات التقليدية. يشتهر أهالي صلالة بلحم الجمل، لذلك لم نفوّت فرصة تجربته هناك.
قُدّم لنا الطبق بطريقة شعبية أصيلة، حيث طُهي اللحم على نار هادئة لساعات طويلة حتى أصبح طريًا يتفتت من لذته، وكانت التوابل المحلية العُمانية تضيف له نكهة عميقة وغنية.
ترافق الطبق مع أرز مفلفل معطر بالهيل والقرنفل، وصلصات جانبية حارة ومنعشة.
كانت النكهة فريدة بحق، ومذاقه يختلف عن أي لحم آخر فيه ثقل البادية وكرم الضيافة العُمانية.
تقع عين رزات عند سفوح جبال ظفار، وتُعد من أجمل العيون الطبيعية في المنطقة، حيث تتدفّق المياه العذبة من بين الصخور والأشجار، مشكّلة مشهدًا طبيعيًا ساحرًا.
ما إن وصلنا إلى هناك حتى استقبلتنا خضرة كثيفة، تمتد في كل اتجاه، وكأن الطبيعة قررت أن تستعرض أجمل لوحاتها في هذا المكان.
كانت المياه تتدفّق بهدوء، تشق طريقها بين الأشجار والزهور البرية، فيما كانت الطيور تغرّد من بين أغصان الأشجار، مضيفة أجواءً من السكينة والانسجام مع الطبيعة.
المكان مجهّز بممرات للمشي وجلسات مظللة تسمح للزوار بالاستمتاع بجمال الطبيعة والاسترخاء بالقرب من الماء.
تجوّلنا حول العين، واستنشقنا الهواء النقي المشبع برائحة النباتات الجبلية، وكان وقع المياه وصوتها الخفيف كأنه موسيقى طبيعية تهدئ الأعصاب وتُنعش الروح.
.التقطنا بعض الصور للذكرى، لكن لا شيء يعكس جمال اللحظة كما عاشها شعورنا وقتها.
ما يميز عين رزات ليس فقط جمالها الطبيعي، بل أيضاً قربها من المدينة وسهولة الوصول إليها، مما يجعلها وجهة مثالية للهروب من صخب الحياة والاستمتاع بلحظات من الهدوء والسكينة في أحضان الطبيعة.

كانت وجهتنا التالية إلى مطل شعت أحد أجمل وأشهر الإطلالات الجبلية في صلالة.
يقع المطل على ارتفاع شاهق في سلسلة جبال ظفار الغربية، ويوفر مشهدًا بانوراميًا يخطف الأنفاس على الساحل والسهول والجبال المتداخلة.
في الطريق إليه، أخذنا نسلك طرقًا جبلية تتعرج بين المنحدرات، وكلما ارتفعنا، ازدادت برودة الطقس وتكثفت الضبابات البيضاء التي لامست قمم الأشجار.
ما إن وصلنا إلى المطل، حتى بدا وكأننا واقفون على حافة الغيم.
المشهد من هناك كان ساحراً الغيوم تمر من تحتنا، والهواء عليل ومنعش، والرؤية تنفتح على مساحات شاسعة من الطبيعة البكر، تتناثر فيها البيوت الصغيرة على امتداد الجبال، وتتمازج ألوان الأرض بالخضرة والضباب.
يُعرف مطل شعت بأنه أحد أفضل الأماكن لمشاهدة المناظر الطبيعية في موسم الخريف، حيث تكتسي الجبال حلة خضراء، وتزيد الرطوبة من كثافة الضباب، فيمنح المكان طابعًا أسطوريًا، وكأنك في عالم آخر.
جلسنا لبعض الوقت هناك، نستمتع بالمنظر والصمت، ونشرب القهوة وسط أجواء لا تتكرر كثيرًا.
كان مطل شعت بالنسبة لنا أكثر من مجرد وجهة سياحية، بل تجربة حسية كاملة تلامس الروح وتجعلك تعيد اكتشاف جمال البساطة والسكينة.
رجعنا إلى الفندق حوالي الساعة الخامسة والنصف مساءً، وكان لدينا وقت حر لالتقاط الأنفاس بعد يوم مليء بالجمال.
بعضنا اختار أن يأخذ قيلولة قصيرة، بينما فضّل آخرون الجلوس على شرفات الغرف، يحتسون القهوة ويتأملون منظر الجبال وهي تلتفّ بضباب صلالة الكثيف، في مشهد هادئ يُشبه لوحة من الخيال.
ومع حلول الساعة الثامنة مساءً، كان مسك الختام في انتظارنا عشاء الوداع. الجو كان مثاليًا بكل ما تعنيه الكلمة.
تبادلنا القصص والضحكات والذكريات الطازجة، وكلنا كنا على قلب واحد: صلالة لم تكن مجرد وجهة سياحية، بل تجربة روحية، ونفَس جديد أعاد إلينا التوازن.”
من أجمل الرحلات التي ستظل محفورة في ذاكرتنا كانت هذه الرحلة إلى صلالة، الجو، الطبيعة، الناس، والهدوء الساحر… كل شيء فيها مختلف، كل شيء فيها يستحق أن يُعاش مرتين.
المزيد من الوجهات السياحية التي زرناها تتعرفون عليها بالضغط هنا





