في عالم الطهي، لا يكفي أن تتقن الوصفة، بل أن تروي قصة من خلال كل طبق. الشيف هاشم كراجه، القادم من سوريا، استطاع أن يصنع لنفسه هوية مميزة تجمع بين أصالة المطبخ العربي وروح الابتكار الحديث.
من تنقله بين عدة دول عربية إلى حضوره الإعلامي وانتشاره على منصات التواصل، يقدّم هاشم تجربة طعام تتجاوز النكهة لتصل إلى الإحساس والذاكرة. في هذا الحوار، يفتح لنا أبواب رحلته، ويلقي الضوء على فلسفته في الطهي، ورؤيته لمستقبل هذا المجال.
حدثنا عن مسيرتك في عالم الطهي؟
بدأت رحلتي في عالم الطهي من خلال دراستي الفندقية، حيث اكتسبت أساسيات المطبخ العالمي وتقنيات الطهي الاحترافية بشكل متكامل.
بعدها، عملت في عدة دول مثل سوريا، لبنان، العراق، والإمارات، مما أتاح لي التعرف على مدارس مختلفة في الطهي واكتساب خبرة واسعة في المأكولات الشرقية والعالمية.
وكانت الإمارات محطة مهمة جداً في مسيرتي، لما توفره من بيئة غنية بالتنوع الثقافي وتعدد المطابخ، وهذا ساعدني على تطوير مهاراتي بشكل أسرع والانفتاح على تجارب جديدة.
اليوم، أركز على تقديم تجربة طعام تجمع بين الأصالة والتراث، مع لمسة عصرية في التقديم، بحيث يحافظ الطبق على هويته ولكن بأسلوب حديث ومبتكر.
كيف اكتشفت شغفك بالطبخ؟ وأين كانت أبرز محطاتك المهنية؟
اكتشفت شغفي بالطبخ في سن مبكر، وكان لدي اهتمام كبير بالتفاصيل والنكهات، ومع الوقت تحول هذا الشغف إلى مسار مهني واضح.
عملت في عدة مطابخ ومطاعم في أكثر من دولة، وتدرجت في المناصب حتى وصلت إلى مواقع متقدمة مثل Sous Chef وHead Chef، مما ساهم في بناء خبرتي وتطوير أسلوبي الخاص.
كما كان لي شرف الظهور في برامج طبخ على قنوات مثل OTV وقناة الظفرة ضمن برنامج “مساء الإمارات”، وهو ما أتاح لي مشاركة خبرتي مع جمهور أوسع.
من يلهمك في عالم الطهي؟
بصراحة، لا أرتبط بشخص واحد كمصدر إلهام، بل أستلهم من المطبخ العالمي بشكل عام، لأنه يفتح المجال لاكتشاف تقنيات وأساليب متنوعة من ثقافات مختلفة.
وفي المقابل، يبقى للمطبخ العربي مكانة خاصة لدي، خصوصاً المطبخ السوري، لما يتميز به من بساطة وعمق في النكهة. دائماً أسعى إلى تحقيق توازن بين الخبرة العالمية والأصالة العربية في أطباقي.
كيف توظف منصة إنستغرام في عملك كشيف؟
أعتبر الإنستغرام منصة أساسية لعرض شغلي وهويتي المهنية. من خلاله أشارك وصفات، فيديوهات، وتجارب مختلفة تعكس أسلوبي الخاص.
الحمدلله، وصلت بعض فيديوهاتي إلى ملايين المشاهدات، وهذا ساعدني على بناء حضور قوي والوصول إلى جمهور أوسع، بالإضافة إلى فتح فرص مهنية جديدة.
ما هي الأطباق الأقرب إلى قلبك؟ وما الذي يميز لمستك فيها؟
أكثر شيء أحبه هو الأطباق التراثية، خاصة من المطبخ العربي والسوري، لأنها مرتبطة بالهوية والذكريات.
السر في لمستي هو الحفاظ على الطابع الأصلي للطبق، مع تحسين التوازن في النكهات والاهتمام بالتفاصيل وطريقة التقديم، بحيث أقدّم الطبق بروح تقليدية لكن بشكل عصري وأنيق.
ما رأيك بترندات الأكل المنتشرة حالياً؟
الترندات مهمة لأنها تجذب الانتباه وتخلق تفاعل، لكنها غالباً مؤقتة.
برأيي، الشيف الناجح هو الذي يعرف كيف يستفيد من الترند بدون ما يفقد هويته. أنا أحب أواكب الترند، لكن دائماً أحرص يكون عندي أسلوب واضح وثابت، لأن الأكل المبني على أساس قوي هو اللي يستمر.




